السيد جعفر مرتضى العاملي
201
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
لأي حاجة أخرى . كما أن الكثيرين منهم قد لا يبلغهم أن النبي « صلى الله عليه وآله » يريد أن يخطبهم ، أو لا يبلغه خبر ذلك إلا بعد أن ينتهي الأمر ، ولعل أحداً لا يعرف بما جرى أصلاً . وخلاصة الأمر : إن هذا التصرف منه « صلى الله عليه وآله » لا بد أن يثير فيهم الرغبة للتدقيق فيما يجري ، وسيجعلهم ذلك أشد انتباهاً وتيقظاً ، وسعياً لتحليل الحدث وفهم معانيه ومراميه . . وستفقد سائر الصوارف قدرتها على التأثير في درجة اهتمامهم به . . ه - : ومما يضاعف شعورهم بخطورة وأهمية الحدث الذي ينتظرونه : أن هذا الإجراء قد جاء في حر الهاجرة ، التي يصفها زيد بن أرقم بقوله : « ما أتى علينا يوم كان أشد حراً منه » ( 1 ) مع أنه « صلى الله عليه وآله » أرأف الناس بالناس ، وأشدهم عطفاً عليهم ، وقد وصفه الله بقوله : * ( عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ ) * ( 2 ) ، أي يعز عليه أدنى تعب ينالكم مهما كان قليلاً وضئيلاً . . و : ويتأكد ما ذكرناه : أنه « صلى الله عليه وآله » منعهم من النزول تحت
--> ( 1 ) المستدرك للحاكم ج 3 ص 533 وخلاصة عبقات الأنوار ج 7 ص 248 وج 9 ص 83 والغدير ج 1 ص 32 والمعجم الكبير ج 5 ص 171 وشرح إحقاق الحق ( الملحقات ) ج 4 ص 438 وج 18 ص 271 ومناقب الإمام أمير المؤمنين « عليه السلام » للكوفي ج 2 ص 440 وراجع : شرح الأخبار ج 1 ص 99 . ( 2 ) الآية 128 من سورة التوبة .